الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
237
مناهل العرفان في علوم القرآن
القرآن عن أربعة : عن عبد اللّه بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ بن جبل ، وأبىّ بن كعب » والأربعة المذكورون منهم اثنان من المهاجرين وهما الأوّلان ، واثنان من الأنصار وهما الأخيران . ا ه ولعل مراد الماوردي بهذا نفى الحصر الحقيقي وتوجيه الحصر الإضافى ، على نحو ما بيّنا مستدلين بحديث أنس نفسه كما رأيت ، وبالروايات الأخرى التي حكى بعضهم فيها التواتر ، وهي تصرح بأسماء أخرى غير أسماء هؤلاء الأربعة المذكورين في رواية أنس هذه . من تلك الروايات ما أخرجه النسائي بسند صحيح عن عبد اللّه بن عمر أنه قال : « جمعت القرآن فقرأت به كلّ ليلة ، فبلغ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : اقرأه في شهر . . . إلى آخر الحديث » . ومنها ما أخرجه ابن أبي داود بسند حسن عن محمد بن كعب القرظي قال . « جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمسة من الأنصار : معاذ بن جبل ، وعبادة بن الصامت ، وأبىّ بن كعب ، وأبو الدرداء ، وأبو أيوب الأنصاري » . وذهب بعضهم إلى أن الجمع في حديث أنس المذكور مراد به الكتابة لا الحفظ . وبعضهم ذهب إلى أن المراد به الجمع بوجوه القراءات كلها ، أو تلقيا ومشافهة عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو الجمع شيئا فشيئا حتى تكامل نزوله . وللإمام أبى بكر الباقلاني أجوبة ثمانية يحاول بها دفع إشكال هذا الحديث . لكن ابن حجر ضعّفها ، وغيره فنّدها . والخطب سهل على كل حال ، وفيما ذكرناه كناية للخروج من هذا الإشكال . غير أنه لا يفوتني أن أقضى لك على هذا الإشكال بكلمة أعجبتنى عن المازري إذ يقول ما نصّه : « وقد تمسك بقول أنس هذا جماعة من الملاحدة ، ولا متمسّك لهم فيه فإنا لا نسلم حمله على ظاهره : سلمناه . ولكن من أين لهم أن الواقع في نفس الأمر كذلك ؟ سلمناه لكن لا يلزم من كون كل من الجم الغفير لم يحفظه كله ألّا يكون حفظ مجموعه